أحمد فارس الشدياق

45

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

جنس العرب والمسلمين على الإطلاق ، ومنتهى الذم عندهم أن يقولوا عربي بسكون الراء على أنّها في جميع لغات الإفرنج بالفتح ، ولا يمكن أن يخطر ببالهم أن من العرب من هو ذو أدب وكياسة ، بل لا يكادون يظنون أن اللغة العربية يتكلّم بها غير المسلمين . وحيث كانوا يعلمون أن الإفرنج ينسبونهم إلى العرب زادت بغضتهم له ، فما أحد ممن ألف الحظ في الحمام والبساتين والغياض والمواسم والتأنق في المطاعم يترك بلاده ويأتي إلى هذه الصخرة الصمّاء . هذا ومن يكن من العرب ذا غيرة على لغته فلا يطيق أن يسمع الكلام المالطي على فساده . ومع كون هذه الجزيرة قريبة جدّا من تونس وطرابلس فما بها أحد منهما سوى عابر طريق قال الشاعر : وأصعب ما يلقى الفتى في زمانه * إذا حلّ نجم السعد في برج نحسه إقامته في أرض من لا يودّه * وصحبته مع غير أبناء جنسه